إذا أظهر الرنين المغناطيسي أنّ طفلك مصاب بتشوّه كياري من النوع الأول (أو إذا استخدم طبيب هذا المصطلح) فهذه الصفحة تشرح ما يعنيه ذلك بلغة بسيطة. أهم ما يجب معرفته منذ البداية هو أنّ كثيراً من الأطفال الذين يُكتشَف لديهم هذا التشوّه ليست لديهم أيّ أعراض على الإطلاق ولا يحتاجون إلى أيّ علاج. ستساعدك هذه الصفحة على فهم متى يكون تشوّه كياري من النوع الأول مهمّاً، وما الذي يجب الانتباه إليه، وما تتضمّنه الجراحة لدى الأطفال الذين يحتاجون إليها. وسيخبرك جرّاح طفلك بما يخصّ طفلك تحديداً.
في قاعدة الجمجمة، توجد فتحة كبيرة (الثقبة الكبرى) حيث يلتقي الدماغ بالحبل الشوكي. فوق هذه الفتحة مباشرة يجلس المخيخ، الجزء من الدماغ الذي يساعد على التوازن والتناسق الحركي. الأطراف السفلى من المخيخ تُسمّى لوزتي المخيخ.
في تشوّه كياري من النوع الأول، تجلس لوزتا المخيخ أخفض من المعتاد وتمتدّان لمسافة قصيرة عبر الثقبة الكبرى إلى أعلى القناة الشوكية. يُفكّر في هذا أحياناً كأنّ مؤخّرة الجمجمة أصغر قليلاً من الدماغ الذي يجب أن يتّسع داخلها.
تشوّه كياري من النوع الأول مختلف جداً عن تشوّه كياري من النوع الثاني، الذي هو تشوّه أكثر تعقيداً يحدث مع السنسنة المشقوقة (القيلة النخاعية السحائية) ويكون موجوداً منذ الولادة. هذه الصفحة عن النوع الأول فقط، الشكل الأخفّ والأكثر شيوعاً، الموجود غالباً في أطفال أصحّاء بخلاف ذلك.
كثير من الأطفال المصابين بتشوّه كياري من النوع الأول يُشخَّصون صدفة (عندما يُجرى رنين مغناطيسي لشيء آخر تماماً، مثل صداع بعد ارتطام رأس بسيط، أو تقييم روتيني، أو أيّ مخاوف أخرى. لدى هؤلاء الأطفال، يكون تشوّه كياري في الغالب "عرضياً") أي إنّه حقيقي، لكنّه لا يسبّب فعلاً أيّ مشاكل، وقد لا يسبّبها أبداً. أطفال آخرون لديهم أعراض تأتي من التشوّه، ولهم يمكن للجراحة أن تساعد.
في بعض الأطفال، يرتبط تشوّه كياري من النوع الأول باكتشاف منفصل يُسمّى الاستسقاء النخاعي (syringomyelia)، تجويف صغير مملوء بالسائل داخل الحبل الشوكي. عندما يوجد كيس نخاعي (syrinx)، يمكن أن يؤثّر على الأعراض وقرارات العلاج. سيبحث جرّاح طفلك بعناية عن هذا في الرنين المغناطيسي.
معظم الأطفال المصابين بتشوّه كياري من النوع الأول ليست لديهم أيّ أعراض. عندما تحدث الأعراض، فإنّها غالباً ما تتبع نمطاً معيّناً، لكن كثيراً من هذه الأعراض يمكن أن يكون لها أسباب أخرى غير مرتبطة على الإطلاق. صداع كياري الكلاسيكي هو من أكثر العلامات الخاصّة المراد البحث عنها.
يُشخَّص تشوّه كياري من النوع الأول بالرنين المغناطيسي للدماغ. يُظهر الرنين موضع لوزتي المخيخ بوضوح كبير. لا يوجد رقم واحد يحدّد ما إذا كان تشوّه كياري مهمّاً، سينظر جرّاح طفلك إلى مدى انخفاض اللوزتين، وما الشكل الذي تأخذانه، والأهم من ذلك ما إذا كانتا تسبّبان مشاكل في تدفّق السائل الدماغي الشوكي.
إذا اكتُشف تشوّه كياري، فعادةً ما يطلب فريقك أيضاً رنيناً مغناطيسياً للعمود الفقري للتحقّق من وجود استسقاء نخاعي. وقد يُجرى نوع خاص من الفحوصات يُسمّى رنين السينيما (cine MRI)، ما زال رنيناً، لكنّه يُنتج "أفلاماً" قصيرة للسائل الدماغي الشوكي وهو يتدفّق حول الثقبة الكبرى. يساعد هذا الجرّاح على تقرير ما إذا كان التشوّه يسدّ التدفّق.
قد تكون فحوصات أخرى مفيدة بحسب أعراض طفلك. يمكن لدراسة النوم أن تتحقّق من انقطاع نَفَس النوم. ويمكن لدراسة البلع أو فحص الأنف والأذن والحنجرة أن يتحقّقا من أعراض الرضاعة ومجرى الهواء في الرضّع. الفحص العصبي جزء من كلّ تقييم.
جزء مهم من التقييم هو تقرير ما إذا كانت أعراض طفلك ناجمة فعلاً عن تشوّه كياري، أم أنّها قد تكون من مشكلة منفصلة، كثير من الأطفال المصابين بتشوّه كياري من النوع الأول يعانون أيضاً من صداع الطفولة المعتاد، مثلاً. لهذا يُجرى التشخيص بالجمع بين الرنين والتقييم السريري الدقيق، لا بالنظر إلى الرنين وحده.
يعتمد العلاج كلّياً على ما إذا كان لدى طفلك أعراض من التشوّه، وما إذا كان لديه كيس نخاعي، ومدى تأثير الأعراض على الحياة اليومية. المساران الرئيسيان هما المراقبة الدقيقة والجراحة، وأحدهما ليس بالضرورة أفضل من الآخر. الخيار المناسب لطفلك قرار تتّخذه أنت والجرّاح معاً.
قرار الجراحة ليس واضحاً دائماً. إذا كانت أعراض طفلك خفيفة أو غامضة وتشوّه كياري صغيراً، فقد يقترح جرّاحك فترة مراقبة، أو رأياً ثانياً. إذا كانت الأعراض واضحة ومؤثّرة على الحياة، فللجراحة نتائج جيّدة، خاصة لصداع السعال/الإجهاد الكلاسيكي. اطلب من فريقك أن يشرح تفكيره لحالة طفلك تحديداً.
إذا كانت المراقبة دون جراحة هي الخيار، فإنّ الإيقاع عادةً ما يكون موعداً في العيادة مرّة أو مرّتين سنوياً، ورنيناً مغناطيسياً مكرّراً على فواصل يقرّرها جرّاحك. معظم الأطفال الذين تتمّ مراقبتهم يستمرّون في البلاء جيداً ولا يحتاجون إلى عملية أبداً.
إذا خضع طفلك للجراحة، فإنّ العملية نفسها تستغرق عادةً ساعتين إلى ثلاث ساعات. يقضي معظم الأطفال الليلة الأولى في وحدة العناية المركّزة للأطفال (PICU) وليلتين إلى ثلاث ليالٍ أخرى في القسم العادي. الإقامة الإجمالية في المستشفى عادةً ما تكون من ثلاثة إلى خمسة أيام.
من الطبيعي وجود تيبّس وعدم راحة في الرقبة لمدّة أسبوع أو أسبوعين بعد العملية. السيطرة على الألم سهلة بالأدوية المعتادة. يعود معظم الأطفال إلى المدرسة في أسبوعين إلى أربعة أسابيع، وإلى النشاط الكامل (بما في ذلك الرياضة) في حوالي ستة أسابيع، بمجرّد أن يؤكّد الجرّاح اكتمال الشفاء.
الصداع الناجم عن تشوّه كياري هو الأعراض التي تتحسّن بشكل أكثر موثوقية بعد فكّ ضغط ناجح (كثير من الأطفال يلاحظون الفرق في الأسابيع الأولى. الأعراض الأخرى مثل الخدر، أو مشاكل التوازن، أو الاكتشافات المتعلّقة بالكيس النخاعي تميل إلى التحسّن ببطء أكبر، على مدى أشهر. الأعراض التي ليست في الواقع ناجمة عن تشوّه كياري لن تتحسّن بالعملية بالطبع) وهذا هو سبب أهمية الاختيار الدقيق.
تشمل المتابعة بعد الجراحة عادةً زيارة للعيادة بعد بضعة أسابيع، ورنيناً مغناطيسياً مكرّراً بعد عدّة أشهر لتأكيد أنّ فكّ الضغط قد قام بعمله، وإذا كان هناك كيس نخاعي، أنّه قد بدأ في التقلّص. بعيد المدى، يبلي معظم الأطفال المصابين بتشوّه كياري من النوع الأول حسناً، سواء خضعوا للجراحة أم لا.
بعد جراحة تشوّه كياري من النوع الأول، يكون معظم التعافي سلساً، لكنّ بعض العلامات تحتاج إلى فحص فوري. لا تنتظر، اتّصل بفريق جراحة المخ والأعصاب لطفلك (أو اذهب إلى قسم الطوارئ) إذا لاحظت:
إذا كان من الصعب إيقاظ طفلك، أو كان يعاني من نوبة صرع، أو يواجه صعوبة في التنفّس، فهذه حالة طارئة، اذهب إلى أقرب قسم طوارئ أو اتّصل بخدمات الطوارئ فوراً.