إذا تعرّض طفلك لإصابة في الرأس (سواء كانت ارتطاماً بسيطاً يقلقك، أو ارتجاجاً من الرياضة، أو إصابة خطيرة جاءت به إلى المستشفى) فهذه الصفحة تشرح ما يبحث عنه الأطباء، وما يتضمّنه العلاج، وما الذي يمكن أن يبدو عليه التعافي. أوّل ما يجب معرفته هو أنّ معظم إصابات الرأس لدى الأطفال خفيفة وأنّ الأطفال يتعافون منها جيداً. ثاني ما يجب معرفته هو أنّ الإصابات الخطيرة تتفاوت كثيراً في مسارها، وأنّ الفريق الطبي لطفلك هو أفضل مصدر للمعلومات عن حالة طفلك تحديداً.
إصابة الرأس هي أيّ ضربة على الرأس، ويمكن أن تعني أشياء مختلفة جداً. يمكن أن يُصاب الجلد وفروة الرأس دون أن تتأثّر الجمجمة أو الدماغ على الإطلاق. ويمكن أن تنكسر الجمجمة نفسها. ويمكن أن يُصاب الدماغ في الداخل بطرق كثيرة، من اهتزاز خفيف (ارتجاج) إلى كدمة شديدة، أو نزف، أو تمزّق في نسيج الدماغ. المصطلح المركّب الذي يستخدمه الأطباء غالباً هو "إصابة الدماغ الرضحية"، أو TBI.
تُصنَّف إصابات الرأس عادةً حسب شدّتها:
إصابة الدماغ الرضحية الخفيفة / الارتجاج هي الشكل الأكثر شيوعاً، خاصة من الرياضة، والسقوط، والحوادث البسيطة. قد يكون الطفل قد فقد الوعي لفترة قصيرة أو ذُهل، أو قد لا يكون قد فقد الوعي على الإطلاق، لكن بعدها يعاني من أعراض مثل صداع، ودوار، وارتباك، أو شعور بأنّه "ليس على ما يرام تماماً". تقريباً جميع الأطفال المصابين بارتجاج يتعافون تماماً، وإن كان قد يستغرق ذلك أياماً إلى أسابيع.
إصابة الدماغ الرضحية المتوسّطة تتضمّن فترة أطول من الارتباك أو فقدان الوعي وتحتاج عادةً إلى دخول المستشفى للمراقبة، غالباً مع تصوير مقطعي. معظم الأطفال يتحسّنون مع الراحة، والمراقبة الدقيقة، والوقت.
إصابة الدماغ الرضحية الشديدة هي الشكل الأخطر. قد يكون الطفل فاقداً للوعي بعمق، وقد يكون لديه نزف أو تورّم داخل الرأس، ويُعتنى به في وحدة العناية المركّزة للأطفال (PICU). بعض الإصابات الشديدة تحتاج إلى عملية طارئة. التعافي غالباً ما يكون رحلة طويلة تشمل عدّة أخصّائيين.
يصف الأطباء أيضاً نوع الإصابة عندما تُرى في الفحص. كلمات قد تسمعها تشمل كسر الجمجمة (كسر في عظم الجمجمة)، كدمة (كدمة دماغية)، ورم دموي فوق الجافية أو تحتها (تجمّعات دم بين الدماغ والجمجمة)، نزف تحت العنكبوتية (نزف حول الدماغ)، وإصابة محورية منتشرة (تلف امتدادي مجهري يُرى في بعض الإصابات الشديدة). لكلّ من هذه دلالاتها التي سيشرحها لك فريقك.
بعد أيّ إصابة في الرأس، تكون بعض الأعراض متوقّعة وعادةً ما تهدأ. أخرى علامات تحذيرية قد يكون الدماغ في مشكلة وتحتاج إلى اهتمام فوري. القائمة أدناه هي ما يجب الانتباه إليه في الـ 24 إلى 48 ساعة الأولى بعد إصابة رأس خفيفة لم تتطلّب دخول المستشفى، وبعد ذلك، أثناء التعافي.
أهم تقييم بعد إصابة الرأس هو فحص دقيق من قِبَل طبيب أو ممرّض ذي خبرة. سيسألون بالضبط كيف حدثت الإصابة، ويتحقّقون من مستوى وعي طفلك باستخدام مقياس قياسي (مقياس غلاسكو للغيبوبة، أو GCS)، ويفحصون الحدقتين وردود الفعل الأخرى، ويتحقّقون من القوّة والإحساس في الذراعين والساقين، وينظرون إلى فروة الرأس والجمجمة بحثاً عن علامات إصابة. هذا الفحص يخبر الفريق بأكثر بكثير ممّا يمكن لأيّ فحص تصويري أن يقول.
التصوير المقطعي (CT) للرأس هو الفحص التصويري الرئيسي في الإطار الحادّ لأنّه سريع ويُظهر النزف والكسور بوضوح. يستخدم التصوير المقطعي كمية صغيرة من الإشعاع السيني، لذا لا يطلبه الأطباء لكلّ إصابة رأس، يستخدمون قواعد قرار دقيقة لتحديد أيّ الأطفال يحتاجون فعلاً إلى فحص. إذا تعرّض طفلك لارتطام بسيط فقط ويتصرّف بشكل طبيعي تماماً، فغالباً لا يلزم الفحص.
يُستخدَم الرنين المغناطيسي أحياناً لاحقاً، خاصة في الإصابات المتوسّطة أو الشديدة، لأنّه يُظهر تفاصيل أدقّ لنسيج الدماغ وأفضل من التصوير المقطعي في اكتشاف بعض أنواع الضرر التي لا تنزف. لا يستخدم الرنين المغناطيسي أيّ إشعاع لكنّه يستغرق وقتاً أطول.
في الرضّع والأطفال الصغار، يقلق الأطباء أحياناً من شكل من أشكال الإصابة يُسمّى إصابة الرأس المُتَعَمَّدة (غير الحادثية). عندما لا تتطابق قصّة كيفية حدوث الإصابة مع النتائج، أو عندما تُرى أنماط معيّنة من الإصابة، يُلزَم الفريق بإجراء مزيد من التحقيق لحماية الطفل. هذه الأسئلة ليست موجَّهة إلى أيّ عائلة بعينها، إنّها ممارسة قياسية عند وجود نتائج معيّنة، وهي جزء من الحفاظ على سلامة الأطفال.
يعتمد العلاج على شدّة الإصابة. معظم الأطفال يحتاجون فقط إلى مراقبة دقيقة ووقت. عدد أصغر يحتاج إلى رعاية في المستشفى، وعدد صغير يحتاج إلى عملية.
الخوذات (للدراجات الهوائية، والسكوترات، والألواح المتزلّجة، والدراجات النارية، وركوب الخيل، والرياضات الاحتكاكية) هي من أكثر الطرق فاعلية لتقليل إصابات الرأس الخطيرة لدى الأطفال. مقاعد السيارة، وأحزمة الأمان، وحواجز النوافذ، وبوّابات الدرج تهمّ أيضاً. بعد إصابة الرأس، سيتحدّث الفريق غالباً عن الوقاية، ليس كانتقاد بل كجزء من النظر إلى الأمام.
يعتمد التعافي من إصابة الرأس على مدى شدّة الإصابة وعلى كلّ طفل. بالنسبة لإصابات الرأس الخفيفة ومعظم حالات الارتجاج، يكون التعافي الكامل خلال بضعة أيام إلى بضعة أسابيع هو القاعدة. بعض الأطفال (خاصة المراهقين) تستمرّ أعراضهم لفترة أطول (يُسمّى هذا أحياناً متلازمة ما بعد الارتجاج)، لكنّ معظمهم يتعافون تماماً مع الوقت، والعودة التدريجية إلى النشاط، والصبر.
بعد إصابة متوسّطة أو شديدة، تركّز الأيام الأولى في المستشفى على تثبيت الدماغ. مع تحسّن الطفل، يتحوّل التركيز إلى الاستيقاظ، والبدء في التواصل والحركة من جديد، وبدء التأهيل. أدمغة الأطفال جيّدة بشكل ملحوظ في التكيّف، لكنّ التعافي من إصابة دماغية خطيرة عادةً ما يكون بطيئاً، على مدى أسابيع، وأشهر، وأحياناً سنوات. تعود مهارات مختلفة بسرعات مختلفة: غالباً ما تعود القوّة الجسدية أبكر من الكلام، والانتباه، والتفكير المعقّد.
غالباً ما يشمل التأهيل فريقاً، العلاج الطبيعي للحركة، والعلاج الوظيفي لمهارات الحياة اليومية، وعلاج الكلام واللغة، وعلم النفس العصبي للتفكير والذاكرة، وأحياناً دعم الصحة النفسية للطفل والعائلة. يقضي بعض الأطفال وقتاً في وحدة تأهيل داخلية قبل العودة إلى المنزل؛ آخرون يتلقّون التأهيل كمرضى خارجيين.
العودة إلى المدرسة عادةً تكون تدريجية (أيام جزئية أوّلاً، مع فترات راحة هادئة، وعبء عمل مخفّض، وتعديلات للإرهاق، أو الحساسية للضوء، أو صعوبات الانتباه. كثير من الأطفال يبدون متعافين ظاهرياً قبل أن تعود أدمغتهم إلى طبيعتها تماماً) يُسمّى هذا أحياناً "الإعاقة الخفيّة" لإصابة الدماغ الرضحية. العمل عن قرب مع المدرسة، مع خطط مكتوبة يتّفق عليها الفريق الطبي، يصنع فرقاً حقيقياً.
تتفاوت النتائج بعيدة المدى كثيراً. بعض الأطفال يتعافون تماماً ويكبرون دون آثار دائمة. آخرون لديهم اختلافات مستمرّة (في الانتباه، أو التعلّم، أو السلوك، أو المزاج، أو القدرة الجسدية) يتعايشون معها ويتكيّفون. متابعة منتظمة وصريحة مع فريق طفلك هي أفضل طريقة لمعرفة ما يجب التخطيط له. ومهما كان مستوى التعافي، فالعائلات ليست وحدها، منظمات إصابة الدماغ والعائلات الأخرى التي سارت في هذه الطريق مصدر هائل للدعم العملي والعاطفي.
بعد أيّ إصابة في الرأس (سواء كان طفلك في المنزل بعد ارتطام بسيط، أو يتعافى في القسم، أو عاد إلى المنزل بعد إصابة أكثر خطورة) يمكن لبعض العلامات أن تعني أنّ الدماغ في مشكلة. لا تنتظر، اذهب إلى أقرب قسم طوارئ فوراً (أو اتّصل بخدمات الطوارئ) إذا لاحظت:
إذا كان طفلك فاقداً للوعي، أو يعاني من نوبة صرع، أو يواجه صعوبة في التنفّس، فهذه حالة طارئة، اتّصل بخدمات الطوارئ فوراً ولا تحاول تحريك الطفل ما لم يكن في خطر مباشر. إذا كان هناك أيّ شكّ في إصابة الرقبة، فأبقِ الرأس والرقبة ساكنين حتى وصول المساعدة.