استسقاء الدماغ

عندما يتجمّع سائل زائد حول الدماغ

مهم. هذه معلومات تعليمية عامّة. حالة طفلك فريدة. تحدّث دائماً مع الطبيب المعالج لطفلك للحصول على نصيحة تخصّ حالته تحديداً.

إذا أُخبرتَ أن طفلك مصاب باستسقاء الدماغ، فهذه الصفحة تشرح بلغة بسيطة ما يعنيه ذلك، ما الذي يحدث داخل الدماغ، وكيف يفحصه الأطباء، وما يبدو عليه العلاج، وما الذي يمكن توقّعه بعد ذلك. هذه معلومات عامّة؛ أمّا جرّاح طفلك فهو من سيخبرك بما يخصّ طفلك تحديداً.

ما هو استسقاء الدماغ؟

يحيط بالدماغ سائل صافٍ يشبه الماء يُسمّى السائل الدماغي الشوكي. يُصنَع هذا السائل داخل الدماغ، ويسري عبر مساحات صغيرة تُسمّى البطينات، ثم يُصرَف ويُعاد امتصاصه في الجسم. يحمي هذا السائل الدماغ ويُسهم في الحفاظ على سلامته.

يحدث استسقاء الدماغ عندما لا يستطيع هذا السائل أن يُصرَّف بالطريقة المعتادة. فيتجمّع داخل بطينات الدماغ، فتتّسع أكبر مما ينبغي. هذا السائل الزائد يضغط على الدماغ، وهذا الضغط هو ما يسبّب المشاكل التي قد يعاني منها طفلك.

استسقاء الدماغ ليس مرضاً واحداً (إنّه حالة لها أسباب متعدّدة. يُولَد بعض الأطفال به. ويُصاب آخرون لاحقاً) مثلاً بعد ولادة مبكّرة مع نزف داخل الدماغ، أو بعد التهاب في الدماغ، أو بعد إصابة في الرأس، أو بسبب ورم في الدماغ يسدّ مسار السائل. السبب مهم لأنّه يؤثّر في طريقة العلاج.

العلامات التي قد تلاحظها

تعتمد علامات استسقاء الدماغ على عمر طفلك، لأنّ جمجمة الرضيع لا تزال طريّة وتنمو، بينما جمجمة الطفل الأكبر سناً ثابتة.

عند الرضّع

  • نمو الرأس بشكل أسرع من المعتاد (سيقيس الفريق الطبي محيط الرأس في كلّ زيارة)
  • اليافوخ (المنطقة الطريّة فوق الرأس) منتفخ أو مشدود
  • بروز أوردة فروة الرأس أكثر من المعتاد
  • اتّجاه العينين نحو الأسفل وكأنّ الشمس تغيب ("علامة غروب الشمس")
  • العصبيّة الزائدة، أو النوم الكثير، أو صعوبة الرضاعة
  • القيء (غالباً بدون سبب واضح)
  • التأخّر في علامات النموّ الحركي والمعرفي

عند الأطفال الأكبر سناً

  • صداع صباحي، خصوصاً صداع يتحسّن مع تقدّم اليوم
  • قيء صباحي، أحياناً دون شعور سابق بالغثيان
  • زيادة في النوم أو صعوبة في الاستيقاظ مقارنة بالمعتاد
  • صعوبة في النظر إلى الأعلى، أو عينان لا تتحرّكان معاً
  • تراجع في الأداء المدرسي أو فقدان مهارات كان الطفل يمتلكها
  • صعوبة في المشي أو تغيّرات في التوازن

كيف يُشخَّص؟

في الرُّضّع الذين لا يزال يافوخهم مفتوحاً، يستطيع الأطباء في كثير من الأحيان رؤية ما يحدث داخل الدماغ بواسطة الموجات فوق الصوتية عبر اليافوخ. هذا الفحص غير مؤلم ولا يستخدم أيّ إشعاع.

أمّا في الأطفال الأكبر سناً، فالفحص المختار هو التصوير بالرنين المغناطيسي. يستخدم الرنين المغناطيسي مغناطيساً قوياً (بدون إشعاع) لالتقاط صور تفصيلية للدماغ والمساحات السائلة. سيحتاج طفلك إلى البقاء ساكناً أثناء الفحص، وقد يحتاج الأطفال الأصغر سناً إلى تهدئة خفيفة لمساعدتهم على ذلك.

أحياناً يُستخدَم التصوير المقطعي المحوسب (CT) بدلاً من ذلك، خصوصاً في حالات الطوارئ، لأنّ التصوير المقطعي سريع. ويستخدم هذا التصوير كمية صغيرة من الإشعاع السيني.

سيدرس جرّاح طفلك صور الفحص والأعراض معاً ليقرّر نوع استسقاء الدماغ لدى طفلك وما يجب عمله بعد ذلك.

كيف يُعالَج؟

يُعالَج استسقاء الدماغ بإيجاد طريق جديد للسائل المحبوس لكي يخرج. وهناك خياران رئيسيان. سيناقش جرّاح طفلك الخيار المناسب لطفلك بناءً على العمر، وسبب الاستسقاء، وتشريح الدماغ.

التحويلة البطينية البريتونية (VP shunt)

أنبوب صغير يُوضَع داخل الدماغ، متّصل بصمّام، يصرّف السائل الزائد إلى البطن حيث يمتصّه الجسم. يبقى النظام كاملاً تحت الجلد ولا يُرى من الخارج. التحويلة موثوقة وتنفع لجميع أسباب استسقاء الدماغ تقريباً. الجانب السلبي أنّها قطعة من الأجهزة الطبية قد تواجه مشاكل مع مرور الوقت، معظم الأطفال الذين لديهم تحويلة يحتاجون إلى عملية إصلاح (مراجعة) واحدة على الأقل خلال حياتهم، غالباً في السنة الأولى أو الثانية.

خزع البطين الثالث بالمنظار (ETV)

بدلاً من وضع أنبوب، يستخدم الجرّاح كاميرا صغيرة (منظار) لعمل فتحة صغيرة في أرضية أحد المساحات السائلة في الدماغ، حتى يستطيع السائل أن يُصرَّف طبيعياً عبر قنوات الجسم. لا يُترك أيّ جهاز داخل الجسم. ينجح هذا الخيار بشكل أفضل في أنواع معيّنة من استسقاء الدماغ وأعمار معيّنة، سيشرح لك جرّاح طفلك ما إذا كان طفلك مرشّحاً جيداً. عندما ينجح هذا الإجراء، فإنّه ينجح مدى الحياة. وعندما لا ينجح، فإنّ التحويلة هي البديل.

في بعض الرضّع الصغار، قد يجمع الجرّاح بين خزع البطين الثالث وخطوة أخرى تُسمّى كيّ الضفيرة المشيمية (CPC) لتحسين فرص النجاح. سيناقش جرّاح طفلك هذا الأمر إذا كان ينطبق.

ما الذي يمكننا توقّعه؟

تستغرق العملية عادةً ساعةً إلى ساعتين. سيبقى طفلك في المستشفى عدّة أيام بعدها بينما يتأكّد الفريق من أنّ النظام يعمل جيداً. يعود معظم الأطفال إلى المنزل دون قيود على النشاطات اليومية الطبيعية، لكنّ فريقك سيخبرك عن النشاطات التي قد تتطلّب حذراً خاصاً، مثل الرياضات الاحتكاكية.

إذا كان لدى طفلك تحويلة، فسيحتاج إلى مواعيد متابعة بفواصل منتظمة، عادةً مدى الحياة. الخبر السار هو أنّ معظم الأطفال الذين تُدار تحويلتهم جيداً يكبرون ليعيشوا حياةً كاملة، ويذهبون إلى المدرسة، ويعملون، ويفعلون كلّ ما يفعله غيرهم من الأطفال.

لأنّ لاستسقاء الدماغ أسباباً متعدّدة، تعتمد التوقّعات بعيدة المدى على ما تسبّب فيه أكثر بكثير ممّا تعتمد على التحويلة أو خزع البطين الثالث في حدّ ذاته. الطفل الذي يكون استسقاء الدماغ هو مشكلته الوحيدة عادةً ما يبلي حسناً. أمّا الطفل الذي يأتي استسقاء الدماغ لديه من إصابة دماغية شديدة أو من ورم في الدماغ فسيحتاج إلى رعاية إضافية لذلك السبب الكامن.

والأهم: أنت لست وحدك. تعمل فِرق جراحة المخ والأعصاب للأطفال، وأطباء الأسرة، وممرّضات المدرسة، ومنظمات دعم المرضى جميعاً لدعم الأطفال المصابين باستسقاء الدماغ وعائلاتهم.

أسئلة قد تطرحها على طبيب طفلك

  • ما نوع استسقاء الدماغ لدى طفلي، وما الذي تسبّب فيه؟
  • هل توصي بتحويلة، أم بخزع بطين ثالث، أم بشيء آخر؟ ولماذا؟
  • إذا كان لدى طفلي تحويلة، ما نوع التحويلة والصمّام، وما الذي يعنيه ذلك بالنسبة للمتابعة؟
  • ما علامات مشاكل التحويلة التي يجب أن ننتبه إليها في المنزل؟
  • كم من الوقت سيبقى طفلي في المستشفى، وما الذي يجب أن نُحضره؟
  • ما النشاطات الآمنة بعد عودة طفلي إلى المنزل؟ هل يمكنه ممارسة الرياضة، والسباحة، والطيران؟
  • ما هو جدول المتابعة، وبمن نتّصل بين المواعيد؟
  • هل هناك أخصائيون آخرون سيحتاج طفلي إلى رؤيتهم، طبيب عيون، أخصائي تطوّر، طبيب أعصاب؟
  • كيف تبدو التوقّعات بعيدة المدى لطفل في حالة طفلي؟

متى تتّصل بطبيب طفلك على الفور

بعد علاج استسقاء الدماغ، خصوصاً مع وجود تحويلة، يمكن لبعض العلامات أن تعني وجود مشكلة في التحويلة أو ارتفاعاً في الضغط داخل الدماغ. لا تنتظر، اتّصل بفريق جراحة المخ والأعصاب لطفلك (أو اذهب إلى قسم الطوارئ) فوراً إذا لاحظت:

  • صداعاً مستمراً أو يزداد سوءاً، خاصة مع القيء
  • قيئاً متكرّراً لا يتوقّف
  • نُعاساً غير معتاد، أو صعوبة في الاستيقاظ، أو ارتباكاً
  • نوبة صرع
  • مشاكل جديدة أو متفاقمة في الرؤية، أو التوازن، أو المشي
  • في الرضيع: يافوخاً مشدوداً أو منتفخاً، أو نموّاً سريعاً جداً في حجم الرأس، أو عينين تتّجهان نحو الأسفل
  • احمراراً، أو تورّماً، أو ألماً عند تتبّع مسار التحويلة تحت الجلد
  • حُمّى مرتفعة دون سبب واضح، في طفل لديه تحويلة

إذا كان من الصعب إيقاظ طفلك أو كان يعاني من نوبة صرع، فهذه حالة طارئة، اذهب إلى أقرب قسم طوارئ أو اتّصل بخدمات الطوارئ فوراً.

مصادر إضافية موثوقة

  • Hydrocephalus Association — منظمة غير ربحية مقرّها الولايات المتحدة، مكرّسة لدعم العائلات وتمويل البحث. لديها أدلّة شاملة بلغة بسيطة، ودعم للعائلات، وخط ساخن.
    https://www.hydroassoc.org ↗
  • American Association of Neurological Surgeons، Patient Information — صفحات التثقيف المرضي التابعة للجمعية الأمريكية لجرّاحي الأعصاب، تشمل دليلاً تفصيلياً بلغة بسيطة عن استسقاء الدماغ.
    https://www.aans.org/Patients/Neurosurgical-Conditions-and-Treatments/Hydrocephalus ↗
  • HealthyChildren.org (American Academy of Pediatrics) — معلومات موثوقة للمرضى والعائلات من الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، تغطّي العديد من حالات الأطفال.
    https://www.healthychildren.org ↗
  • Society for Research into Hydrocephalus and Spina Bifida (SRHSB) — جمعية علمية دولية، مفيدة إذا أردت متابعة التطوّرات البحثية في استسقاء الدماغ لدى الأطفال.
    https://www.srhsb.com ↗